الجمعة، 4 أبريل 2014

الــــبـــــيـــــــان الــــــخــــتــــامــــي: للندوة العلمية الدولية في موضوع: " مناهج البحث في العلوم الإسلامية والواقع المعاصر"

الــــبـــــيـــــــان الــــــخــــتــــامــــي: للندوة العلمية الدولية في موضوع: " مناهج البحث في العلوم الإسلامية والواقع المعاصر" 

 


نظمت مؤسسة دار الحديث الحسنية يومي الثاني والثالث من جمادى الثانية 1435 الموافق للثاني والثالث من أبريل 2014م ندوة علمية دولية في موضوع: " مناهج البحث في العلوم الإسلامية والواقع المعاصر" شارك فيها عدد من العلماء والأساتذة الباحثين المتخصصين من المغرب ومن عدد من الدول.


وقد شهدت قاعة الندوات برحاب المؤسسة أشغال هذه الندوة المباركة التي انتظمت في أربعة محاور علمية موزعة على أربع جلسات، تناولت بالدرس والتحليل موضوعات وقضايا تتعلق برصد المناهج المتبعة في العلوم الإسلامية، ومدى قدرة مفاهيمها وقوانينها الحالية على الاستجابة لمتطلبات الواقع، والجوانب التي يمكن أن تستفيد فيها من التطور الحاصل في المناهج عموما، كما تناولت حقيقة هذا الواقع الذي يراد لمناهج العلوم الإسلامية أن تتفاعل معه، وآثاره في نمط التفكير، وشروط التأثير فيه ضبطا وتصحيحا.


كما حرصت جملة من البحوث على معالجة نماذج من الدراسات الإسلامية التي تناولت وقائع معاصرة، وأخرى اتجهت إلى تحليل بعض من مواد العلوم الإسلامية بحثا عن الجوانب التي يمكن التطوير فيها، والجوانب التي تستوجب الثبات ضمانا لخصوصيتها، وصيانة لصفاتها المميزة باعتبارها روح هذه العلوم وكلياتها القطعية.


ولقد صحبت هذه الجلسات الماتعة مناقشات علمية تبارت فيها العقول سعيا للوصول إلى أفضل التصورات وأنضج الأفكار.


وبعد هذه الجلسات العلمية المفيدة والمناقشات المرشدة خلصت الندوة إلى جملة من النتائج العلمية الهامة، والتوصيات التي تسهم في فتح آفاق جديدة لدراسة مناهج البحث في العلوم الإسلامية، من أجل تقديم علمي مناسب للعطاء المطلوب من العلوم الإسلامية تنظيما لحياة الإنسان، وتفسيرا لمواقفه وحلا للسلبي منها، وابتكارا للآفاق الرحبة التي يمكن ارتيادها، سوى ماهو معروف من الأنشطة والفرص.


ومن أبرز هذه النتائج :


 


1. العلوم الإسلامية قابلة ذاتيا للتجديد والتجدد، وهي إما فنون نشأت حول الوحي مستمدة أو خادمة كوسائل، أو فنون نشأت حول الإنسان والكون معتبرة بالوحي.


2. إن مراعاة الواقع مبدأ أصيل في البنية الأصولية للعلوم الإسلامية متمثلة في اعتبار المصالح والمقاصد والعرف واعتبار المآل وتحقيق المناط وغيرها، وفي البنية الفقه متمثلة في علمي الإفتاء والقضاء.


3. الانتباه إلى العوائق المنهجية والموضوعية التي تمنع الباحث من التصور الصحيح للقضايا العلمية والمنهجية المتعلقة بالعلوم الإسلامية .


4. تصنيف العلوم وتقسيمها أفضى إلى ترسيخ بعض المقابلات السلبية كثنائية العقل والنقل، وثنائية الحكمة والشريعة وأمثالها.


5. قابلية العلوم الإسلامية للاستعانة بالعلوم العصرية، وهي مشروطة بعدم العود على قطعياتها وثوابتها بالإبطال.


6. النهوض بالتجديد في العلوم الإسلامية في جانب المناهج والمفاهيم رهين بوجود بيئة حاضنة، وعقلية مؤهلة ناقدة.


7. اعتبار التخصص والخبرة شرطا في تقييم الإنتاج الخاص بكل علم من العلوم.


8. دخول عقيدة


9. أهمية التمييز في العلوم بين ماقبل زمن التأليف والنظر والمناظرة، وما بعده خاصة في علوم العقائد، وأهمية تحرير المباحث العقدية، واعتبار مااتصل بها من حيثيات زمانها وسياقاتها.


وخلصت الندوة إلى توصيات عملية هامة من أبرزها:


10. تطوير درس العلوم الإسلامية بالانتقال من الوصف السطحي والتاريخ الأفقي، إلى مستوى الدرس التحليلي والتركيبي لمكونات مادة هذه العلوم، ولمختلف العناصر المؤثرة فيها.


11. العناية بإنجاز بحوث جامعية في بيان الجسور الممكنة بين العلوم، وعرض قطعيات العلوم الإسلامية وقواعدها الثابتة بطرق علمية معاصرة


12. إنشاء مراصد لتوصيف مناهج العلوم الإسلامية وحصرها، وتعريفها، وبيان تطورها.


13. دراسة تجارب الأفراد والمؤسسات وجهودهم في معالجة القضايا المنهجية في العلوم الإسلامية تصورا، وتجديدا، وتحريرا وتصحيحا.


14. ضرورة الاطلاع على جهود الغربيين في مجال دراسة العلوم الإسلامية وتدريسها، والإفادة منها.


15. مواصلة السير بالاجتهاد في الانتاج العلمي في العلوم الإسلامية حتى تحافظ على أدائها الوظيفي وقوتها الإجرائية لتظل خادمة لقضايا الأمة والإنسانية.

السبت، 22 مارس 2014

ندوة المثقفين النظراء الجامعيين تنظيم الرابطة المحمدية للعلماء على السادسة

ندوة المثقفين النظراء الجامعيين تنظيم الرابطة المحمدية للعلماء على السادسة

ندوة المثقفين النظراء الجامعيين تنظيم الرابطة المحمدية للعلماء على السادسة

ندوة المثقفين النظراء الجامعيين 

من تنظيم الرابطة المحمدية للعلماء على السادسة


شعبة الدراسات الإسلامية بالمملكة المغربية على السادسة

شعبة الدراسات الإسلامية بالمملكة المغربية على السادسة

 

 

الخميس، 20 فبراير 2014

مشاركة الباحثين بمركز الدراسات القرآنية في الدورة التكوينية: "تحقيق مناط الإعجاز العلمي في القرآن والسنة: منهجية وضوابط"

 

مشاركة الباحثين بمركز الدراسات القرآنية في الدورة التكوينية: 

تحقيق مناط الإعجاز العلمي في القرآن والسنة: منهجية وضوابط


نظمت الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بشراكة مع جامعة محمد الخامس كلية الآداب والعلوم الإنسانية شعبة الدراسات الإسلامية، الدورة التكوينية الدولية الأولى: "تحقيق مناط الإعجاز العلمي في القرآن والسنة: منهجية وضوابط" برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية، أكدال، الرباط، ومركز التكوينات والملتقيات بالرباط، أيام 06-07-08 رجب 1434هـ الموافق لـ: 17/18/19 ماي 2013م، بمشاركة باحثين من مركز الدراسات القرآنية، ومركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث بالرابطة المحمدية للعلماء ـ المملكة المغربية.
وقد حضر أشغال هذه الدورة ثلة من العلماء والخبراء والأساتذة والباحثين من مختلف التخصصات والدول، وقدّمت فيها بحوث علمية رصينة، ومتنوعة كانت مجالا واسعا للمناقشات والمداخلات والردود والتعقيبات.

وناقشت الندوة في إطار أربع جلسات مواضيع متنوعة لها ارتباط بالإعجاز العلمي٬ من قبيل: "التأصيل الشرعي لقضايا الإعجاز في القرآن والسنة"٬ و"الإعجاز العلمي والتحديات المعاصرة"٬ و"تحقيق مناط الإعجاز: المنهجية والضوابط"٬ و"كيفية الاستدلال على قضايا الإعجاز العلمي في القرآن الكريم"٬ و"النانوتكنولوجي ومغناطيس الجزئيات اللامتناهية في الصغر وعلاقتها بالإعجاز العلمي"٬ و"أصول علم الجيولوجيا في القرآن الكريم"٬ و"إعجاز القرآن الكريم في خلق الإنسان"٬ و"معالم الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم والسنة النبوية: تشريع الزكاة نموذجا."
وخلص المشاركون في الجلسة الختامية، إلى التأكيد على ضرورة وضع مقررات ومناهج دراسية وتكوينات في المؤسسات التعليمية والجامعية تعنى بتدريس حقائق الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، ومد جسور التواصل بين أساتذة البحث والتكوين في الدراسات الإسلامية والشرعية ومسالك البحث والتكوين في العلوم الإنسانية والاجتماعية والبحثة والتطبيقية بالجامعات والمعاهد المغربية في مجال الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

وأوصى المشاركون بتبسيط موضوعات وحقائق الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية، للناشئة في المؤسسات التعليمية والتربوية، وإخراج وطبع وتوزيع بحوث وأعمال الدورة التكوينية الدولية الأولى ووضعها رهن إشارة الباحثين والمهتمين ونشرها بكل الوسائل المتاحة.
واقترحوا العمل على نشر ثقافة الإعجاز العلمي في وسائل الإعلام من خلال برامج تتولى التوعية لحقائق الإعجاز العلمي في القرآن والسنة النبوية.
كما حث المشاركون على إعمال مزيد من شروط وضوابط الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية، صيانة للبحث العلمي في هذا المجال، والاستفادة من نتائج البحث العلمي في الإعجاز في القرآن والسنة النبوية في مجال الدعوة إلى الله، من أجل تصحيح صورة الإسلام والرد على الشبهات.

ودعا المشاركون أيضا إلى الاستمرار في عقد مثل هذه الدورات التكوينية والتدريبية الدولية في مجموع جهات المغرب، والقيام بترجمة البحوث العلمية الرصينة في مجال الإعجاز في القرآن والسنة إلى اللغات المختلفة لتعميم الفائدة، مع اسثتمار التقدم التكنولوجي في مجال المعلوميات لبسط حقائق الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.



الأحد، 4 أغسطس 2013

"بديع القرآن: دراسة تاريخية نقدية" للمفكر المغربي د. محمد إقبال عروي

"بديع القرآن: دراسة تاريخية نقدية" 
للمفكر المغربي الدكتور محمد إقبال عروي

  إعداد: ذ. محمد لحمادي

باحث بمركز الدراسات القرآنية


إن المتأمل في الدراسات والبحوث المنجزة حول التراث الفكري العام للأمة الإسلامية يرى أن تلك الجهود تسير في خطين متكاملين، خط تحقيق التراث ودراسته، وخط تقويم ذلك التراث، لكن الملاحظ الحصيف، يرى أن بعض الحقول الدراسية التراثية عرفت نموا متزايدا على حساب بعض الحقول المعرفية الأخرى...
وعلم بديع القرآن من العلوم التي لم تتجاوز مرحلة التحقيق والاستيعاب إلى مستوى الدراسة والتقويم، ولذا فإن جل الدراسات البديعية للقرآن الكريم ظلت مرتبطة بدراسات الأقدمين؛ تبويبا وتمثيلا، ومنهجا واصطلاحا.
ولهذا يأتي إصدار كتاب «بديع القرآن: دراسة تاريخية نقدية» لمؤلفه المفكر المغربي الدكتور محمد إقبال عروي، عن إدارة الثقافة الإسلامية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، ط.1، 1430هـ/2009م، في مجلدين، ـ وهو في أصله أطروحة دكتوراة الدولة ـ، ليساهم في تجلية موضوع بديع القرآن، من خلال دراسته وتقويمه، بتجاوز مرحلة التبويب والتمثيل.. إلى مرحلة الإحكام المنهجي والمعرفي لبديع القرآن.
وقد اختار البحث أن يلج عوالم بديع القرآن في مستويين، مستوى تأريخي، ومستوى نقدي، فاستوى الكتاب في مدخل وثلاثة أقسام، وخاتمة عرضت لأهم الخلاصات والاستنتاجات.
تحدث المؤلف في مدخل الكتاب عن الأطروحة المحددة للموضوع، وأسباب الاشتغال بالموضوع ودوافعه، ومنهج البحث فيه، ثم الإطار العام لموضوعات الكتاب.

القسم الأول: "في المهاد النظري"

في الفصل الأول منه، حدد المؤلف مكونات العنوان، ووقف على الدلالة المستقرة لمفهوم «بديع القرآن» و«الدراسة التاريخية» و«الدراسة النقدية»، ثم عرض في الفصل الثاني لجهود الدارسين المعاصرين لبديع القرآن، في مبحثين: المبحث الأول اختص بالدراسة العامة للبديع في القرآن، والمبحث الثاني: للدراسة الخاصة.

القسم الثاني: "بديع القرآن: دراسة تاريخية نقدية"

اختص القسم الثاني بدراسة البديع دراسة تاريخية نقدية ـ في بعض كتب التفسير والبلاغة والإعجاز ـ من خلال نشأته وأصوله ومستويات تطوره ومنهجياته وكان هدف د. محمد إقبال عروي من وراء ذلك، سواء في فصله الأول أو الثاني، الوقوف على أهم الفنون البديعية التي اهتدى إليها البلاغيون في خطاب القرآن الكريم، ووضعوا لها ألقابها ومفاهيمها، وإبراز خصائص المنهجية التي اختطوها في مجال تحليل الظواهر والفنون.
وخلص هذا الفصل، إلى أن الظاهرة البديعية عرفت بدايتها الذوقية الأولى مع عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، وهي المرحلة التي لا يلتفت إليها، عادة، عندما يؤرخ لنشأة البديع، مما رجح إيلاءها عناية خاصة استغرقت فقرات الفصل المذكور.
في حين توسع الفصل الثاني؛ في عرض عطاء بعض المفسرين أمثال أبي عبيدة وابن قتيبة والزمخشري، باعتبارهم أقطاب رواد التفسير، المدمج للبلاغة في النطر إلى أساليب القرآن،  تحت عنوان: «الاتجاه الإدماجي الوظيفي» مذيلا هذا المبحث بـ «الإسهام المتفرد للزمخشري في مجال بديع القرآن» من خلال الإشارة إلى مجموعة من الفنون البديعية في القرآن؛ الفواصل، والمناسبة،والتخلص، والاعتراض، والتضمين ...
وفي المبحث الثاني: عرض للاتجاه الإعجازي في دراسة بديع القرآن، وقد مثل هذ الاتجاه أعلام في الإعجاز أمثال الخطابي والرماني والباقلاني، والجرجاني، الذين أسهموا في هذا الاتجاه إسهاما ملحوظا، وفي المبحث الثالث: خصصه للاتجاه التصنيفي في بديع القرآن، ، وقد مثل له  بابن أبي الإصبع وابن النقيب.
أما المبحث الثالث فخصصه للاتجاه التصنيفي الإحصائي «صناعة القواعد البديعية» وهو اتجاه تأثر بالبيئة التي نشأ وترعرع فيها ، وقد مثل له بابن أبي الإصبع وابن النقيب، في مستويين؛ مستوى وصفي في دراسة الاتجاه التصنيفي الإحصائي، ومستوى نقدي في دراسة الاتجاه التصنيفي الإحصائي.
وقد خلص هذا الفصل، مع كل اتجاه إلى وضع اليد على ما يتفرد به على المستوى المنهج والرؤية والمصطلح وطريقة التحليل، مبرزا لجوانب القوة والضعف بحسب ما يتيحه النظر، ويوفره التدقيق، متوسلا في سبيل الخروج من الأزمة، إلى نظرة الاتجاه الإدماجي الوظيفي.

القسم الثالث: "بديع القرآن: دراسة نقدية"

يمثل القسم الثالث من الدراسة الدعامة القوية في بناء الكتاب، لأنه اهتم بالدراسة النقدية لبديع القرآن، فرصدت الدراسة طائفة من الأزمات في هذا الحقل العلمي المترامي، ومن تم تصنيفها إلى أزمات آيلة إلى المنهج، وأخرى مرتدة إلى القضايا والفروع، وثالثة تختص بتداخل الحقول المعرفية.
ففي الفصل الأول: تحدث عن الأزمة الآيلة إلى الفروع والقضايا، فاشتغل المبحث الأول على مجموعة من المصطلحات الضعيفة والمفاهيم المتعسف في صياغتها وتركيبها، تمثلت في المفردات ذات الاصطلاحية الضعيفة؛ كـ«العنوان» و«المذهب الكلامي» و«إلجام الخصم بالحجة» و«تجاهل العارف» و«التمزيج» و«الاقتدار» و«الغزل» و«التشبيب» ... بالإضافة إلى التعسف في المفهوم: كـ«الطاعة والعصيان» و«الهزل الذي يراد به الجد» و«المزلزل» و«الاطراد» و«لزوم ما لا يلزم» و«وما يقرأ من الجهتين» و«النزاهة» ...
وفي المبحث الثاني كشفت الدراسة عن طغيان النظرة الصبغية للبديع، وهي نزعة تفصل الفنون البديعية عن المعنى، وتجفف ينابيع العلاقة الدلالية التي تقتضي إيرادها داخل سياق دون آخر، وفي المقابل، انتصر المبحث، للنظرة التعالقية التي تعتبر الخطاب وحدة جوهرية قائمة بامتزاج اللفظ والمعنى، وانصهارهما داخل سياق كلامي وأسلوبي واحد لا يغني أحدهما عن الآخر.
وخلص الفصل إلى إبراز مستويين مختلفين لها، يتمثل المستوى الأول في تعدد المصطلحات للمفهوم الواحد، ويختص الثاني ببسط القول في تعدد المفاهيم للمصطلح الواحد.
وفي الفصل الثاني: تحدث عن الأزمة الآيلة إلى المنهج، فأفرد المبحث الأول لاضطراب العلاقة بين المصطلح والمفهوم في بديع القرآن، وعرض في هذا الصدد لمجموعة من المصلحات التي صار لها أكثر من مصطلح، مثل "تجاهل العارف" و"الجناس" و"الطباق" و"تأكيد بما يشبه الذم" و"الفاصلة" ... كما عرض لمجموعة من المصطلحات التي ألحق بها البلاغيون أكثر من مفهوم، مثل: "المطابق" و"التضمين" و"الاستطراد" و"جمع المؤتلفة والمختلفة"، وخلص هذا المبحث برصد عوامل اضطراب العلاقة بين المصطلح والمفهوم، متمثلة في العناصر الآتية:
ندرة التواصل العلمي السريع الهادف إلى توحيد المصطلحات والمفاهيم، وكثرة المشتغلين بعلم البديع، ومرونة الفنون البديعية واعتمادها على الذوق استخراجا وملاحظة وتحليلا... بالإضافة إل تداخل العديد من الفنون والمباحث البديعية، وغموض الحدود الفاصلة بين أساليبها، وحرص أغلب البلاغيين على التفرد بالتلقيب ونقد صنيع غيره...
ووقف البحث عند ظاهرة التكلف الاستنباطي في استخراج أكثر من فن بديعي من الآية الواحدة، قد تصل إلى أكثر من عشرين فنا، ودعا في هذا الصدد إلى إحكام أصول الفنون، ثم إلحاق الشواهد القريبة بها.
وخصص المؤلف المبحث الثاني للحديث عن الخلط الحاصل بين المصطلح البديعي وغاياته ووظائفه، فنجد كثيرا من البلاغيين يسمون الفن البديعي في القرآن الكريم باسم الغاية المتوخاة منه، أو باسم وظائفه وأهدافه المرصودة له، وهي أزمة يمكن تجنبها بتسمية الفن باسم غايته، واختيار المصطلح الذي يحيل على الطبيعة الفنية في الأسلوب البديعي، ومن المصطلحات التي وقفت عليها الدراسة: "خذلان المخاطب" و"الشماتة" و"التهكم" و"التندير" و"حسن البيان" و"التنكيت".
وجعل الفصل الثالث: في الأزمة الآيلة إلى تداخل الحقول المعرفية، فأفردها في ثلاثة مباحث: بحيث جعل أولها في المباحث المقحمة في صلب بديع القرآن، كالجدل وعلم الكلام والمنطق، كـ «القول بالموجب» و«الهدم» و«الاستدراج» و«المذهب الكلامي» و«التعليل» و«الإلجاء» و«التسليم» ... وثانيها؛ في المباحث غير البلاغية التي تسربت إلى بديع القرآن عبر علم التفسير، كـ«الاقتناص» و«المدرج» و«المواربة» و«التوجيه» و«الاستخدام» ... والمبحث الثالث؛ خصصه للمباحث التي تسربت إلى بديع القرآن من حقل علم الشعر والنقد، كـ«الموازنة» و«الاتباع» و«والسلخ والمسخ» و«سلامة الاختراع من الاتباع» ...
أما فصله الرابع، فاختار أن يقدم بديلا منهجيا لإصلاح أوضاع بديع القرآن، ممثلا في المنهجية البيانية القائمة على خصائص معتبرة، وفي مقدمتها إعمال أصول المصطلحات والمفاهيم، وإهمال الفروع الحادثة، واستحداث منهجية محورية بدل النظر التجزيئي الاستقرائي، والمنطق التفريعي لفنون البديع.
وبالرغم من تداخل هذه المباحث، فقد أمكن لفضيلة الدكتور محمد إقبال عروي حفظه الله، صياغتها ضمن تصميم روعي فيه منطق الانتقال التدرجي من العام إلى الخاص، والانطلاق من الأصل إلى الفرع، إلى أن انتظمت وفق خطتها العامة، مما يكتسي معه هذا العمل قيمة علمية كبيرة تجعله جديرا بالقراءة.